بهمنيار بن المرزبان

334

التحصيل

من الهواء أرضا « 1 » فيكون المحاذى « 2 » له أولى به من سائر الأمكنة . وليس كذلك ان كانت الهيولى أمرا معقولا ، إذ المعقول لا نسبة له إلى جزء « 3 » من كليّة الأرض أولى من نسبته « 4 » إلى جزء آخر من كليّتها . ولا يصحّ ان تقبل الهيولى صورة لا تقبل الانقسام ، وإلّا كانت تلك الصورة ضدّا للصّورة الجسميّة ، وليس للصورة الجسميّة ضدّ . ولا يصحّ أن تكون مادّة الأجسام شيئا بالفعل وتكون الصورة الجسميّة من أعراضها اللازمة ، فإنّه ان كانت إلى المادّة من دون الصورة الجسميّة إشارة كانت الجسميّة ذاتيّة لها لا عرضيّة « 5 » وخارجة عن ذاتها ؛ وان لم يكن إليها « 6 » إشارة لزم من المحالات ما ذكرنا ، ويلزم أيضا ان يكون ما ليس اليه إشارة حاملا لعرض اليه إشارة ، ويكون لهذا العرض مكان خاصّ ، والّذي هو قابل ذلك العرض مستغن عن المكان . فإذن مكان هذا العرض ليس « 7 » بسبب قابل ، فإذن تكون الجسميّة صورة الجسم من دون المادّة ، وقد أبطلنا هذا حيث [ حين ] « 8 » بيّنا أنّ صورة الجسم محتاجة إلى قابل . والهيولى يستحيل أن يكون بالفعل إلّا بالصورة ، لا أن توجد ملتزمة لمقارنة الصورة بمعنى أنّ الصورة الجسميّة تكون من لوازمها ، وبين الأمرين فرق . وممّا يبيّن « 9 » أنّ الهيولى لا يصحّ ان تبقى بلا صورة وان توجد متقوّمة من دون مقارنة الصورة الجسميّة - أعنى ان يكون أمرا معقولا - هو أنّه لو بقيت بلا صورة لوجب ان تخالف هيولى ليس لها مقدار هيولى أخرى ليس لها مقدار « 10 » خلافا

--> ( 1 ) - ف : جزءا من الهواء فيكون . ( 2 ) - ض : المكان المحاذى . ( 3 ) - ف : إلى الجزء . ( 4 ) - ض ، ج : نسبة . ( 5 ) - ض : لا عرضية لها . ( 6 ) - ف : لها . ( 7 ) - ف : ليست . ( 8 ) - م ، ض : هذا حين بينا . ف : هذا حيث بينا . ( 9 ) - ف : يتبين . ( 10 ) - ف : هيولى أخرى خلافا .